محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

220

أخبار القضاة

حدّثني عبد اللّه بن عمرو بن أبي سعد ؛ قال : حدّثني عاصم بن عمر بن علي المقدّمي ؛ قال : حدّثنا أبي ، عن سفيان بن حسين السلمي ؛ قال : إياس بن معاوية يقول : إنه إن يك في فعال الرّجل فضل عن قوله أجمل من أن يكون في قوله فضل عن فعاله . أخبرني محمّد بن موسى القيسي ؛ قال : حدّثنا سليمان بن أبي شيخ ؛ قال : حدّثنا صالح بن سليمان ؛ قال : خرج قوم من أهل واسط من التّجار إلى عبدسي ؛ فقالوا : نأتي إياس بن معاوية ، فنسلم عليه فأتوه ؛ فقال لهم : يا معاشر التجّار احفظوا عني خصالا ثلاثا تنتفعون في تجارتكم : لا يشتري الرّجل بأكثر من ماله ، فإن كانت وضيعة أتت على رأس ماله كلّه ، ولا يشارك إلا شريكا واحدا ؛ فإن أكثر ، فاثنين ؛ فإن الشّركاء إذا كثروا تواكلوا ، ولا يشتري من رجل له بضاعة ليس له غيرها ، فإن التوى أمر أو أصابته نكبة لم يعذره ، وألح عليه وحرّق « 1 » به ؛ اشتروا من أهل السّعة واليسار ، فإنهم يؤخرون ويحتملون . حدّثني أبو سعيد الخدري ؛ قال : حدّثنا الأصمعي ؛ وحدّثني سليمان بن أيّوب المديني ؛ قال : حدّثني عبد الرّحمن بن عبد اللّه ، عن عمّه ؛ قال : قال الخليل بن أحمد : قال إياس بن معاوية : لو أخذت عودا فقسته بعود حتى يصير ليس بينهما شيء ، ثم قست الثّاني إلى ثالث ، والثّالث إلى رابع ، إلى العاشر ، ثمّ قست العاشر إلى الأول لوجدت بينهما شيئا بيّنا . أخبرنا حمّاد بن إسحاق الموصلي ، عن الأصمعي ، عن عامر بن صالح ، عن إياس بن معاوية ؛ قال : أرسل إليّ ابن هبيرة ، فساكتني ، وساكتّه ، حتى فهمت ، ثم أعادني من القابلة ، ففعل مثلا ؛ ثم قال : إيه ؛ قلت : سل عمّا شئت ؛ قال : أتقرأ القرآن ؟ قلت : نعم ؛ قال : أتعرف من الشعر شيئا ؟ قلت : نعم ؛ قال : هل تعلم من أيام العجم شيئا ؟ قلت : أنا بذاك أعلم ؛ قال : إني أريد أن أستعين بك ؛ قلت : فيّ ثلاث لا أصلح معهن لولاية ، أنا دميم ، وأنا عي ، وأنا سئ الخلق ، قال : أما دميم فإني لا أحاسن بك الناس ، وأما عي فإنك تعبّر عن نفسك ، وأما سئ الخلق فالسوط يقوّمك ، وأمر لي بألفي درهم ، فهو أول مال تأثلته . حدّثنا أبو حمزة أنس بن خالد الأنصاري ؛ قال : حدّثنا محمّد بن عبد اللّه الأنصاري ؛ قال : حدّثنا عون ؛ قال : لمّا بعث إلى ابن سيرين ، والحسن وأولئك قدموا على ابن هبيرة قال : فقال محمّد لمّا دخل عليه : السلام عليكم ، وكان ابن هبيرة متكئا فجلس ، وكان معه أبو الزّناد ، فقال له : كيف من تركت ؟ قال : تركت الظّلم فيهم فاشيا ، فهمّ به ، فجعل أبو الزّناد يقول له : إنه شيخ ، إنه ، إنه ، قال : فجاء لإياس بن معاوية بجائزة ، فقال : لا حاجة لي فيها ؛ فقال : أتردّ جائزة الأمير ؟ قال : ولم يعطين ؟ أيتصدق علي ؟ فقد أغناني اللّه ، أو يعطيني على علمي أجرا ، فلا آخذ عليه أجرا ؛ قال الأنصاري : وكان جائزته عشرة آلاف .

--> ( 1 ) حرق الرجل بالفتح والضم إذا ساء خلقه ، ويصح أن تكون خرق يقال : خرق الرجل إذا بقي متحيرا من همّ أو شدة ، ويقال : خرق الرجل في البيت فلم يبرح .